القاضي عبد الجبار الهمذاني

203

تثبيت دلائل النبوة

ان أغرق فأستريح من الوحدة « 1 » . ففعلت وبقيت في البحر مدة ، ثم ألقاني اللّه إلى ارض لا اعرفها ولا بها ينبوتة يأكل منها حيوان ؛ فأقبلت امشي فيها فوقعت عيني على شخص قائم يصلي فقصدت نحوه فإذا هو « أبّا مرقس » صاحبي ، فقلت له : ربّاني « 2 » ، مذ كم أنت هاهنا ؟ قال : مذ فارقتك ألقاني اللّه إلى هذه الأرض ، فقلت له : من اين تعيش وليس هنا ينبوتة يأكلها حيوان ؟ فقال : إذا كان العشاء التفت من صلاتي فأجد سمكة مشوية حارّة في طبق رغيفين وسكرجة عسل ، فأفطر على ذلك ويرتفع الطبق ولا أرى من يرفعه ولا من يضعه . فقلت له : هذا المقدار هو قوتك أنت وان شاركتك فيه ضيقت عليك ، فكيف اعمل انا وهذه ارض قفر ، ما بها نبات ولا بها يبس « 3 » ، فقال : ما أدري وان شئت ان تقيم وتشاركني فيما يجيئني فافعل . فأقمت ، فلما كان العشاء إذ بطبقين وسمكتين ورغيفين وسكرجتين ، أحدهما لي ، والأخرى له . فقال لي : قد جاءك من الرزق مثل ما جاءني ، فأقمت معه كذا وكذا / سنة ، فمرض ووصاني بدفنه وأمرني انصرف بعد دفنه إليكم لأعرفكم خبره لتزدادوا بصيرة في دينكم ، ولولا وصيته لما فارقت المكان . ويقول آخر من الرهبان لهم : أبشروا معشر النصارى ، فإن دينكم الحق ، فقد رأيت من العجب ما عرفت صحته ، فيقولون له : مثل اي شيء رأيت فيقول : ليس هو شيء لي وإنما هو لغيري ، وهو اني كنت في جملة الجاثليق فلان ، فقال لي : يا أخي بلغني عن مطران خراسان انه يأكل اللحم ، فامض إليه وقل له : أما علمت أن المطران لا ينبغي له ان يأكل اللحم ؟ فمضيت

--> ( 1 ) لعل في العبارة نقصا ( 2 ) في الأصل : ربن ( 3 ) في الأصل : أيبس